يرى البروفيسور إيلان كابور، أستاذ دراسات التنمية النقدية بجامعة يورك في تورونتو، أن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران تجاوزت حدود الخلاف السياسي التقليدي بين خصمين قديمين، إذ أصبحت ترتبط بمصير الاقتصاد العالمي وقدرته على تجنب موجة جديدة من أزمات الطاقة والغذاء وارتفاع تكاليف المعيشة التي تتصاعد حول مضيق هرمز.


تشير الجزيرة في تحليلها إلى أن المحادثات الحالية لا تتعلق فقط بوقف إطلاق النار أو البرنامج النووي الإيراني، بل ترتبط بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز واحتواء التداعيات الاقتصادية التي تهدد الأسواق العالمية في ظل هشاشة الاقتصاد الدولي وارتفاع مستويات الديون والضغوط التضخمية.

 

مضيق هرمز في قلب معادلة الاقتصاد العالمي


يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى نسبة كبيرة من صادرات الغاز الطبيعي المسال، ما يمنحه موقعًا حاسمًا داخل شبكة الطاقة العالمية. وأدى تصاعد التوترات العسكرية وتعطل حركة الشحن البحري خلال الأسابيع الأخيرة إلى رفع تكاليف النقل وأسعار الطاقة وأقساط التأمين.


ويحذر التحليل من أن استمرار الأزمة دون اتفاق مستقر سيدفع آثارها سريعًا نحو قطاعات أخرى. فارتفاع أسعار الوقود يضغط على معدلات التضخم، ويزيد أعباء الأسر في الاقتصادات المتقدمة، كما يدفع الحكومات إلى مواجهة موجات جديدة من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.


لكن التداعيات الأكثر قسوة قد تضرب الدول النامية التي تعتمد بصورة كبيرة على استيراد الوقود والأسمدة والمواد الغذائية، حيث يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى انتقال موجات التضخم إلى قطاعات النقل والإنتاج الزراعي وأسواق الغذاء.


الدول النامية تواجه الخطر الأكبر


تعاني عدة دول في إفريقيا وجنوب آسيا بالفعل ضغوطًا مالية متزايدة مع محاولاتها تأمين بدائل للطاقة ومواجهة ارتفاع تكاليف الاستيراد. ويؤكد التحليل أن استمرار الغموض حول مستقبل الملاحة في مضيق هرمز قد يزيد أزمات الديون ويعمّق التوترات الاجتماعية داخل الاقتصادات الهشة.


كما يوضح أن العلاقة بين أسواق الطاقة وأسعار الغذاء أصبحت شديدة الترابط. فإنتاج الأسمدة يعتمد بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي، بينما ترتبط تكاليف النقل والتبريد بأسعار النفط. لذلك تقود اضطرابات الطاقة غالبًا إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية على نطاق واسع.


وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان أزمات سابقة ارتبطت بارتفاع أسعار الغذاء والطاقة وأسهمت في اضطرابات سياسية واجتماعية في مناطق مختلفة من العالم.


الاتفاق الأمريكي الإيراني ضرورة اقتصادية وليست سياسية فقط
يرى التحليل أن إعادة فتح مضيق هرمز لم تعد قضية ترتبط فقط بالأمن الإقليمي أو التوازنات السياسية بين واشنطن وطهران، بل أصبحت ضرورة اقتصادية عالمية.


ورغم استمرار الخلافات بشأن العقوبات وتخصيب اليورانيوم والترتيبات الأمنية ومستقبل إدارة الملاحة في الخليج، فإن كلفة غياب الاتفاق تبدو مرتفعة للغاية. فاستمرار إغلاق المضيق أو تعطل الملاحة لفترة طويلة قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو موجة جديدة من التضخم، ويزيد معدلات انعدام الأمن الغذائي، ويضاعف الضغوط على الأنظمة الإنسانية والاقتصادات الضعيفة.


ويخلص التحليل إلى أن المفاوضات الحالية تتجاوز مجرد إدارة أزمة سياسية بين الولايات المتحدة وإيران، إذ ترتبط بمنع سلسلة جديدة من الأزمات العالمية المتشابكة التي قد تدفع أسعار الطاقة والغذاء إلى مستويات أعلى وتوسّع فجوات عدم المساواة الاقتصادية حول العالم.

 

https://www.aljazeera.com/opinions/2026/5/25/the-world-urgently-needs-a-us-iran-deal-now